الشيخ عباس القمي

626

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

قال : فبكى المتوكل حتى بلّت لحيته دموع عينه وبكى الحاضرون ، ودفع إلى عليّ عليه السّلام أربعة آلاف دينار ، ثم ردّه إلى منزله مكرّما « 1 » . ( 1 ) وعلى رواية الكراجكي في كنز الفوائد : . . . فضرب المتوكل بالكأس الأرض وتنغّص عيشه في ذلك اليوم . وعلى الرواية الأولى انّ المتوكل سأله : هل عليك دين ؟ فقال عليه السّلام : بلى أربعة آلاف دينار ، فأعطاه المتوكل ذلك وردّه إلى منزله مكرّما . ( 2 ) سادسا : روى القطب الراوندي عن فضل بن أحمد الكاتب عن أبيه أحمد بن إسرائيل كاتب المعتز باللّه ابن المتوكل ، انّه قال : كنّا مع المعتز وكان أبي كاتبه قال : فدخلنا الدار ، وإذا المتوكّل على سريره قاعد ، فسلّم المعتزّ ووقف ، ووقفت خلفه ، وكان عهدي به إذا دخل عليه رحّب به ويأمره بالقعود ، فأطال القيام ، وجعل يرفع قدما ويضع أخرى ، وهو لا يأذن له بالقعود . ( 3 ) ونظرت إلى وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة ، ويقبل على الفتح بن خاقان ويقول : هذا الذي تقول فيه ما تقول ، ويردّد القول ، والفتح مقبل عليه يسكّنه ، ويقول : مكذوب عليه يا أمير المؤمنين ، وهو يتلظّى ويشطط « 2 » ويقول : واللّه لأقتلنّ هذا المرائي . . . وهو الذي يدّعي الكذب ويطعن في دولتي ثم قال : جئني بأربعة من الخزر جلاف لا يفهمون ، فجيء بهم ودفع إليهم أربعة أسياف ، وأمرهم [ أن ] يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن ، وأن يقبلوا عليه بأسيافهم ( فيخبطوه ويعلقوه ) وهو يقول : واللّه لأحرقنّه بعد القتل ، وأنا منتصب قائم خلف المعتزّ من وراء الستر . ( 4 ) فما علمت الّا بأبي الحسن قد دخل ، وقد بادر الناس قدّامه ، وقالوا : [ قد ] جاء والتفت ، ورأى فإذا أنا به وشفتاه تتحرّكان ، وهو غير مكترث ولا جازع ، فلمّا بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه ، وهو يسبقه ، فانكبّ عليه يقبّل بين عينيه ويديه وسيفه بيده ، وهو

--> ( 1 ) مروج الذهب ، ج 4 ، ص 11 - والبحار ، ج 50 ، ص 211 ، مع اختلاف ما . ( 2 ) تلظى فلان : التهب واغتاط ، والشطط : الجور والظلم والبعد عن الحق .